العاملي
21
الانتصار
وقال في 257 : وأما الشبهة الثالثة : وهي أن من الشرك بالله تعالى اتخاذ القبور مساجد ، كما قال طائفة من السلف في قوله تعالى : قالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا . قالوا : كان هؤلاء قوما صالحين في عهد نوح ، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ، ثم صوروا على صورهم تماثيل ، ثم طال عليهم الأمد فعبدوها . وتخيل ابن تيمية أن منع الزيارة والسفر إليها من باب المحافظة على التوحيد ، وأن فعلها مما يؤدي إلى الشرك . وهذا تخيل باطل ، لأن اتخاذ القبور مساجد والعكوف عليها وتصوير الصور فيها هو المؤدي إلى الشرك وهو الممنوع منه ، كما ورد في لأحاديث الصحيحة ، كقوله صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) . وقال في ص 262 : الفصل الثاني : في تتبع كلماته وقد سبق تتبع ما نقلته من خطه في فتيا لم يسأل فيها عن الزيارة قصدا ، بل جاء ذكرها تبعا للكلام في المشاهد . والذي اتصل عنه بالدولة نسخة فتيا نقلت من خطه ، وعلى رأسها بخط قاضي القضاة جمال الدين ما صورته : قابلت الجواب عن هذا السؤال المكتوب دونه ، في هذه الورقة ، على خط تقي الدين ابن تيمية ، فصح ، سوى ما علم عليه بالأحمر ، فإن مواضعه من الورقة التي بخطه وجدتها واهية ، وليس ذلك بمحز ، إنما المحز جعله زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبور سائر الأنبياء عليه السلام معصية بالإجماع مقطوعا بها . وكتب محمد بن عبد الرحمان القزويني الشافعي . وقد علم عليها الآن بالأسود في هذه النسخة .